بطل يلا شوت – موسكاتيللي.. الحارس الإيطالي الذى حارب مع

إيتوري موسكاتيللي.. اسم لم يصنع الشئ الكبير ربما كرويا، لكنه سيبقى جزء مـن تاريخ كرة القـدم المصرية، بل الأمة كلها.

فى بورسعيد عَامٌ 1916 وتحديدا 12 أبريل ولد الطفل إيتوري لعائلة مـن أصول إيطالية، إحدى العائلات التى استقرت فى بورسعيد فى أعقاب حفر قناة السويس.

انضم موسكاتيللي لنادي “Virtus” أحد الانديه الأجنبية المنتشرة فى مصر مدة الاحتلال، لكن مسيرة هذا الرجل لم تستمر طويلا بسـبب الاعتقال!

-موسكاتيللي-الحارس-الإيطالي-الذي-حارب-مع


الاعتقال

اثناء مدة الحرب العالميه الثانية مـن 1940 حتـى 1945 ألقت سلطات الاحتلال البريطاني القبض على موسكاتيللي ضوء التدابير المتخذة لحماية المصالح البريطانية امام الإيطاليين الذين ولدوا ويعيشون فى مصر.

كان ذلك طبيعيا وقتها بالنظر لأن بريطانيا ضوء دول الحلفاء، بينما تعد إيطاليا إحدى دول المحور، فألقوا القبض عليه وأودعوه معسكرا حربيا فى مدينة فايد بالإسماعيلية.

انتهت الحرب فى 1945 وعاد موسكاتيللي الي بورسعيد حيـث البلد التى نشأ فيها وترعرع.

النادي المصرى


اثناء مدة اعتقاله لم يكن موسكاتيللي بعيدا عَنْ كرة القـدم أبدا. فأثناء تواجده فى المعسكر الحربي كان يمارس كرة القـدم مع المعتقلين بشكل طبيعي طيلة الخمس اعوام.

وما إن عاد الي بورسعيد عَامٌ 1944 حتـى عاد لمداعبة كرة القـدم بشكل احترافي مرة اخري.. لم يعد موسكاتيللي الي فريق القديم “VIrtus” لكنه انضم هذه المرة الي النادي المصرى صاحب الشعبية الجارفة فى مدينته.

مع المصرى حَصَد موسكاتيللي 4 منافسات دورى منطقه القناة، ليحافظ على مسيرة النادي فى حَصَد البطولة والتي استمرت 17 عاما متتاليا حتـى اعتزاله عَامٌ 1947.

موسكاتيللي جاء مع المصرى لنهائي نسختين أيضا لكأس مصر عامي 1945 و1947، لكنه خسر فى المرتين امام الاهلي رغم ترصد المصرى فى عَامٌ 1945 بهدفين للا شيء أولا، لكن النادي الأحمر عاد بثلاثية.

اعتزل موسكاتيللي كرة القـدم، لكن علاقته بالمصري وبورسعيد لم تنقطع عند هذه النقطة.

مصور الحرب

بعد اعتزاله كرة القـدم عاد موسكاتيللي الي هوايته القديمة، إذ كان يهوى الرجل الإيطالي التصوير منذ طفولته.


بدأ نشاطه كمصور فعمل كمراسل لصحيفة Le Journal d’Égypte وفي نفس التوقيت افتتح الاستوديو الخاص به “فوتوليدو موسكاتيلي” والذي أصبح شهيرا فى وقت قصير ومقصدا لكل سكان مدينة بورسعيد.

اثناء موسكاتيللي بين شعب بورسعيد يعيش بشكل طبيعي، حتـى قرر الرئيس جمال عبد الناصر تأميم قناة السويس عَامٌ 1956 وهنا كانـت بداية بطوله هذا الرجل الحقيقية.

اندلعت الحرب فى منطقه القناة.. إسرائيل وإنجلترا وفرنسا يدكون محافظات السويس، بورسعيد والإسماعيلية بالطيران بينما عُرف بـ “العدوان الثلاثي”.

لم يهرب موسكاتيللي الي بلاده. اثناء صامدا مع أسرته فى بورسعيد، بل ولم يكتف بدور المتفرج..

كان موسكاتيللي بارعا فى التصوير.. ربما براعته فى التصوير فاقت تألقه فى حارس المرمي، كان حريصا على تصوير أثار الدمار التى نتجت عَنْ قصف العدوان الثلاثي.



كان يصور كل ما يقابله مـن دمار ووفيات بين المدنيين ويسافر لأوروبا كي يوثقه ويفضح العدوان الآثم.

انتهت الحرب على بورسعيد، لكن مصر كانـت وفية مع الرجل الذى أخلص لها وهو لا يحمل جنسيتها.

وأصدرت الحكومة المصرية قرارا بتعيين إيتوري موسكاتيللي مصورا رسميا لمدينة بورسعيد.

كان يصور كل الزيارات الرسمية للمدينة الباسلة، ومنها زيارة جمال عبد الناصر التاريخية مع الزعيم السوفيتي نيكيتا كروتشوف فى مايو ١٩٦٤ وأيضا زيارات الشخصيات الهامة مثل الزعيم الجزائري احمد بن بلا والسوفيتي يوري جاجارين وغيرهم حيـث كانـت بورسعيد وقتها مقصدا للزعماء السياسيين مـن مختلف دول العالم.


لم يتوقف تكريم مصر لموسكاتيللي عند هذا الحد، وفي عَامٌ 1966 بمناسبة مرور 10 اعوام على العدوان الثلاثي، أصدرت السلطات المصرية كتابا تذكاريا يضم مجموعه مـن اهم صوره عَنْ الحرب، ومنها بعض الصور التى حصدت جوائز عالمية لعمق معناها الإنساني.. بعض تلك الصور مازالت معروضة فى المتحف الحربي ببورسعيد الي الان..

وفي منتصف السبعينات رحل موسكاتيللي عَنْ مصر متجها الي العاصمة الإيطالية روما، ومع ذلك اعتاد زيارة مصر كل عَامٌ حتـى توفي فى عَامٌ 2000.

ألدو

هل تظنون ان قصة موسكاتيللي مع مصر انتهت هنا؟

موسكاتيللي ترك لنا خليفته، والذي ربما هو الأشهر بين الحراس الأجانب فى تاريخ الدورى المصرى.


“شالوا ألدو جابوا شاهين، ألدوا اعلن منتوش لاعبين”.. تلك الكلمات رنت فى أذننا مـن أغنية ثلاثي أضواء المسرح تتحدث عَنْ ألدو الحارس الإيطالي للنادي المصرى أولا لعشر اعوام، ثم لنادي الزمالـك حيـث حَصَد العديد مـن الالقاب.

ألدو ستيلا هو ابن خالة موسكاتيللي، وموسكاتيللي هو الذى بدأ فى إعداد ألدو ليكون هو خليفته فى الملاعب حينما شعر بأنه قارب على الاعتزال.

الصور المرفقة للموضوع مهداة مـن أننا موسكاتيللي ابنة إيتوري موسكاتيللي..


يلا شوت